
حقائق سريعة
- هو آخر سلاطين المماليك الشراكسة في مصر بوفاته انتهت دولة الممالك على يد العثمانيين، بعدما استمرت قرابة 267سنة، من عام 1250ميلاديًا إلى 1517.
- وصف المؤرخ “ابن إياس” مشهد الشنق في “بدائع الزهور في وقائع الدهور”، بأن “طومان باي” كان في حراسة 400 جندي من الإنكشارية، مكبلًا فوق رأسه، وخرج الناس في القاهرة يلقون عليه نظرة الوداع، فنظر طومان باي إلى قبو البوابة ورأى حبل المنشقة يتدلى، فتقدم نحو باب زويلة بخطوات ثابتة والتفت إلى الناس طويلًا، وطلب منهم أن يقرأو له الفاتحة ثلاث مرات، وفي محاولة أولى من الجلاد لشنقه بالحبل، انقطع في المرة الأولى وسقط طومان باي في على عتبة الباب، والثانية فشلت، وفي الثالثة فاضت روحه وسط حزن الناس.
- ذكر ابن زنبل الرمّال في كتابه”وقعة المماليك”: أنه بعد ثلاثة أيام من شنق طومان باي، أنزلـوه وسـاروا بــه في نعشٍ إلى قُبة السلطان الغوري فغسّله القاضي أصيل الطويل وكفّنه في ثياب أرسلها له السلطان سليم من خاص الموصلي الرفيع ثم صلى عليه القاضي كما أوصاه ودفنوه في فسقية القبة السلطان الغوري.
معلومات نادرة
- فحوى رسالة سليم الأول إلى طومان باي:
من مقامه السعيد إلى الأمير طومان باي، أما بعد، فإن الله قد أوحى إلى بأن أملك البلاد شرقا وغربا كما ملكها الإسكندر ذو القرنين. إنك مملوك تباع وتشترى ولا تصلح لك ولاية، وأنا ملك بن ملك إلى عشرين جدا، وقد توليت الملك بعهد من الخليفة والقضاة… وإن أردت أن تنجو من سطوة بأسنا فاضرب السكة في مصر باسمنا وكذلك الخطبة وتكون نائبنا بمصر، ولك من غزة إلى مصر، ولنا من الشام إلى الفرات. وإن لم تدخل تحت طاعتنا، أدخل إلى مصر وأقتل جميع من بها من الجراكسة حتى أشق بطون الحوامل وأقتل الأجنة التي في بطونهن من الجراكسة.
طومان باي.. آخر سلاطين المماليك من حزن عليه جلُّ المصريين
1475- 1517 م/ مماليك- جركسي
مثل اعدامه نهاية حكم المماليك لمصر وبداية حكم العثمانيين وسيطرهم على القسم الأهم من الوطن العربي، بعد أن دافع ببطولة نادرة عن بلاده حتى قضى فداها.
جدول المحتويات
الولادة والنشأة:
ولد طومان باي عام 1475في مدينة حلب بسورية وهو جركسي الأصل. اشتراه السلطان قانصوه الغوري وقدمه إلى السلطان الأشرف قايتباي، ولهذا يُدعى «طومان باي من قانصوه»، فصار من جملة مماليك قايتباي الكتابية.
الأعمال:
ظل طامون باي من جملة مماليك قايتباي الكتابية أي عبداً حتى اعتلى الملك الناصر محمد بن قايتباي عرش مصر عام 1501 فأعتقه وخصص له خيلا وغلمانًا، فاصبح طومان أمير عشرة ثم أمير طبلخانه، ثم أمير داودار كبير (الذي يبلغ الرسائل للسلطان ويقدم إليه المظالم)، ثم أنعم عليه بالاستإدارية العالية (المشرف على حاشية السلطان وخدمه).
وبعدها أصبح أميراً لركب الحج، وصحبه قانصوه الغوري للحج عام 917ه هو وعدد كبير من الأعيان كالأمراء مقدمي الألوف، وجماعة من الرؤساء بالديار المصرية، وبعض مشايخ العربان.
وعند عودة الركب إلى القاهرة في محرم سنة 918 هـ خلع السلطان على الأمير طومان باي ونزل من القلعة في موكب حافل وكان يومًا مشهودًا. وحيث خلع السلطان الغوري عليه وعينه متحدثًا على ديوان الوزارة وسائر الدواوين، وفي ذي القعدة من سنة 920 هـ عندما ذهب الغوري إلى ثغر الإسكندرية، أصدر مرسومًا بأن يكون طومان باي قائد غيبته.
وفي تلك الأثناء حرص طومان باي على إشاعة الأمن في القاهرة وكبح جماح المماليك فأمر «بأن يُنادى في القاهرة بالأمان والاطمئنان والبيع والشراء، وبأن يعلقوا على كل دكان قنديلاً من المغرب، وأن لا مملوكاً ولا غلاماً ولا عبداً يخرج من بعد العشاء ومعه سلاح، فضج الناس له بالدعاء.
ولما خرج السلطان الغوري إلى الشام لقتال السلطان سليم الأول العثماني في ربيع الآخر سنة 922 هـ، خلع على طوبان باي وعينه نائب الغيبة في القاهرة إلى أن يحضر. وقد ظل كذلك إلى أن اختير سلطانًا على مصر عقب مصرع الغوري في معركة مرج دابق قرب حلب. وقد رفض طومان السلطنة على مصر عند عرضها عليه من قبل أمراء المماليك، ولكن الشيخ ابو السعود الجارحي أقنعه فوافق ووكان ذلك في شهر رمضان سنة 920 هـ.
طومان باي سلطاناً للمماليك:
وبعد أن استولى العثمانيين على الشام أعلن طومان باي النفير ودعا الجميع بالسلطنة للمشاركة فالتقى الجيشان وتحاربا في بيسان، إلا أن جيش المماليك الذي بقيادة جان بردي الغزالي هُزم أمام جيش العثمانيين الذي كان يقوده سنان باشا بسبب استخدام الجيش العثماني للبنادق.
وبعد الواقعة أرسل السلطان سليم الأول وفداً للسلطان طامون يحمل رسالة يطلب منه الاستسلام. وقد جنح طومان بي إلى السلام ورأى أن يوافق على مطالب سليم حقناً لدماء المسلمين، لكن الأمير علان الدودار الكبير قام بقتل الوفد العثماني وأعلن عزمه على القتال بقوله: «رأيي أن نقاتل عن بلادنا وحريمنا وأرزاقنا أو أن نقتل عن آخرنا».
فوقعت الحرب بينهما وكانت الخسائر فادحة وخاصة بعد خيانة القائد جان بردي الغزالي للسلطان طومان، فهزم جيش الهزيمة طومان باي والمماليك. ودخل العثمانيون القاهرة يوم الجمعة 30 من ذي الحجة سنة 922 في موكب حاشد على رأسه الخليفة المتوكل على الله، ووزراء السلطان سليم. ولكن للسلطان سليم لم يدخل القاهرة إلى يوم الثلاثاء وسلمت إليه مفاتيح القلعة. وقد استبيحت القاهرة ثلاثة أيام من سلب ونهب وهتك للأعراض ولاقى أهلها الأهوال.
ولكن طومان باي لم يستسلم وجمع نحو سبعة آلاف فارس وجرت بينهم وبين العثمانيين معارك طاحنة في شوارع القاهرة، كما شاركه العربان وهاجموا مخيمات العثمانيين بالريدانية، واستمر القتال من الفجر إلى بعد المغرب وصار المماليك الجراكسة يقطعون رأس من يظفرون به من العثمانيين ويحضرونها بين يدي طومان باي.
اشتد القتال يوم الخميس من بولاق إلى الناصرية، واستجمع العثمانيون قواهم وأجلوا قوات المقاومة فتحصن طومان باي بحي الصليبة، واتخذ من جامع شيخون مركزًا للمقاومة وحفر الخنادق، وأقام تحصينات في المنطقة عند رأس الصليبة وقناطر السباع ورأس الرميلة وجامع ابن طولون.
المعارك كر وفر:
وما أن استجمع العثمانيون قواهم حتى تسلل المماليك وقالوا: «من يقابل هذه النار المهلكة»، وبقي طومان باي والمخلصون له ثم اضطر إلى الانسحاب إلى بركة الحبش ثم عبر النيل إلى الضفة الغربية بالجيزة.
استولى العثمانيين من جديد على القاهرة وارتكبوا فيها المجازر وقطعوا رؤوس المماليك وأحرقوا جامع شيخون الكبير، فجمع طومان نحو ألفين من فرسان المماليك وسبعة آلاف من العربان بالقرب من أطفيح، والتقوا بالعثمانيين جنوبي الجيزة في معركة كبيرة استطاع خلالها الأمير شادي بك من الاستيلاء على مراكب العثمانيين في النيل، وطوق الجنود العثمانيين من الخلف وحصرهم بينه وبين طومان باي، وأبادوا القوة العثمانية عن آخرها فلم يبق منها سوى قائد الانكشارية إياس أغا وأبو حمزة أحد أمراء المماليك الخائنين.
استشاط السلطان سليم غضباً إلا أنه قرر الصلح مع طومان فأرسل له كتاباً بالأمان مع قاصد عاقل يرد الجواب فلعل الله أن يهديه ونبقيه على بلاده، وأخبره أني رضيت منه بالاسم فقط، ويجعل الخطبة والسكة باسمي وأعطي له مصر إلى أن يموت».
وافق طومان باي على الصلح، ولكن أمراءه لم يثقوا بوعود السلطان سليم وغلبوا طومان باي على رأيه وذبحوا الوفد العثماني. وما أن وصلت هذه الأنباء إلى لسلطان سليم حتى توعد بالانتقام ونقل جيشه إلى بركة الحبش، وأمر بإحضار أمراء المماليك المحتجزين عنده وأمر بضرب أعناقهم.
نهاية طومان باي وحكم الممالك:
ثم التقى الجيش العثماني بالأمير شادي بك ومعه ألفين من خيرة فرسان المماليك والعربان، وعلى الرغم من عدم التكافؤ في الأعداد إلا أن العثمانيين تراجعوا منهزمين رغم كثرة القتلى من صفوف شادي بك.
وبعدها وقعت معركة وردان حيث قسم العثمانيون قواتهم إلى أربع فرق: الأولى بقيادة السلطان سليم، والثانية بقياد الغزالي، والثالثة بقيادة يونس باشا، والرابعة بقيادة إياس باشا قائد الانكشارية ويعاونهم عرب الغزالة على أن يطبقوا على قوات طومان باي من جميع الجهات. فهزموا الجراكسة ومن معهم وأعملوا فيهم القتل، فلجأ طومان باي إلى حسن بن مرعي وابن عمه الذين أقسموا له على الولاء. إلا أن حسن بن مرعي خانه فدل عليه فقبض العثمانيون عليه وقادوه إلى السلطان سليم.
الحياة الشخصية:
تزوج طومان باي من خزر بنت الأمير أقبردي الدودار، والتي وقعت بيج العثمانيين بعد زوجها وجردت من أموالها وأملاكها.
الوفاة:
بعد إلقاء القبض على طومان باي، حملوه في الأصفاد إلى معسكر السلطان سليم بإمبابة، ودار بينهما حوار وضع السلطان سليم الأول عرشاً بجانبه وأجلس عليه الحاكم المملوكي الجديد.
تكلم طومان وخاطب السلطان سليم بكلام خال من اللياقة، قائلاً له أنه لم ينتصر على المماليك بشجاعته، وإنما انتصر بمدافعه وبنادقه، فأجابه السلطان سليم الأول متسائلاً، لماذا لم يتزود وهو على رأس دولة كبيرة بهذه الأسلحة؟ وتلا عليه الآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) .
وأمر بأخذه إلى إسطنبول، إلا أن الشراكسة الذين كانوا مع المماليك ثم التحقوا بخدمة العثمانيين يخشون نقمة طومان باي عليهم فأخبروا السلطان سليم بأن طومان باي لايزال يسعى وراء سلطة مصر، وشرحوا له ذلك بإسهاب وأقنعوه بوجوب إعدام طومان باى.
فسُلِّم طومان باى إلى على باشا دلقدار أوغلو ليعدمه على باب زويلة، وفي يوم الاثنين 23 أبريل 1517 م أمر السلطان سليم بأن يعبروا بطومان باي إلى القاهرة، فعبروا به إلى بولاق وشقوا به القاهرة حتى وصلوا إلى باب زويلة، ورأي الحبال فعلم أنه مشنوق فتشهد وقرأ الفاتحة ثلاثاً، وشُنق أمام الناس، وضج الناس عليه بالبكاء والعويل، وبقي مصلوباً ثلاثة أيام ثم أنزل ودفن خلف مدرسة الغوري.
الجوائز والتكريمات:
- أرخت رواية «على باب زويلة» لمحمد سعيد العريان لنهاية عهد المماليك في «مصر» بشنق آخر سلاطينهم طومان باي على “باب زويلة” وكتب مقدمة الرواية عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.
- قدمت شخصية طومان في العديد من المسلسلات المصرية والسورية، وفي أكثر من عمل مسرحي ودرامي آخرها مسلسل ممالك النار.

الأقوال:
تحدث ابن إياس عن طومان باي:
- كانا شابًا حسن الشكل سنه نحو 44 سنة، شجاعًا، بطلا تصدى لقتال ابن عثمان وثبت وقت الحرب وحده بنفسه، وفتك في عسكر ابن عثمان وقتل منهم ما لايحصى، وكسرهم ثلاث مرات في نفر قليل من عسكره، ووقع منه في الحرب أمور لا تقع من الأبطال.
وصفه الدكتور عبد المنعم عبد الماجد في كتابه”طومان باي آخر سلاطين المماليك في مصر”:
” كل من ينظر إليه يحس فيه بالسكينة والوقار، ولا يشك فى صلاحه، وأنه صاحب عقل وتدبير، وفروسية وشجاعة، خاصة أنه صاحب مبدأ، فضلا عن أنه كان محبوب الصورة عند الكل، وذلك بناء على التقدير لسيرته على مدى القرون”.
المصادر:
- https://www.youm7.com/
- http://www.toraseyat.com/
- https://www.dostor.org/
- https://www.copts-united.com/
حقائق سريعة
- هو آخر سلاطين المماليك الشراكسة في مصر بوفاته انتهت دولة الممالك على يد العثمانيين، بعدما استمرت قرابة 267سنة، من عام 1250ميلاديًا إلى 1517.
- وصف المؤرخ “ابن إياس” مشهد الشنق في “بدائع الزهور في وقائع الدهور”، بأن “طومان باي” كان في حراسة 400 جندي من الإنكشارية، مكبلًا فوق رأسه، وخرج الناس في القاهرة يلقون عليه نظرة الوداع، فنظر طومان باي إلى قبو البوابة ورأى حبل المنشقة يتدلى، فتقدم نحو باب زويلة بخطوات ثابتة والتفت إلى الناس طويلًا، وطلب منهم أن يقرأو له الفاتحة ثلاث مرات، وفي محاولة أولى من الجلاد لشنقه بالحبل، انقطع في المرة الأولى وسقط طومان باي في على عتبة الباب، والثانية فشلت، وفي الثالثة فاضت روحه وسط حزن الناس.
- ذكر ابن زنبل الرمّال في كتابه”وقعة المماليك”: أنه بعد ثلاثة أيام من شنق طومان باي، أنزلـوه وسـاروا بــه في نعشٍ إلى قُبة السلطان الغوري فغسّله القاضي أصيل الطويل وكفّنه في ثياب أرسلها له السلطان سليم من خاص الموصلي الرفيع ثم صلى عليه القاضي كما أوصاه ودفنوه في فسقية القبة السلطان الغوري.
معلومات نادرة
- فحوى رسالة سليم الأول إلى طومان باي:
من مقامه السعيد إلى الأمير طومان باي، أما بعد، فإن الله قد أوحى إلى بأن أملك البلاد شرقا وغربا كما ملكها الإسكندر ذو القرنين. إنك مملوك تباع وتشترى ولا تصلح لك ولاية، وأنا ملك بن ملك إلى عشرين جدا، وقد توليت الملك بعهد من الخليفة والقضاة… وإن أردت أن تنجو من سطوة بأسنا فاضرب السكة في مصر باسمنا وكذلك الخطبة وتكون نائبنا بمصر، ولك من غزة إلى مصر، ولنا من الشام إلى الفرات. وإن لم تدخل تحت طاعتنا، أدخل إلى مصر وأقتل جميع من بها من الجراكسة حتى أشق بطون الحوامل وأقتل الأجنة التي في بطونهن من الجراكسة.